أبي العباس أحمد زروق الفاسي
120
قواعد التصوف
والدعاء للظالم بالخير ، والتوجه له بوجود النفع رجوعا لقوله تعالى : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثلاث لا يخلو منها ابن آدم : الحسد ، والظن ، والطيرة ، فإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا تطيرت فامض ، وإذا ظننت فلا تحقق » « 2 » الحديث . وجملته دالة على الإعراض عن موجب تلك الأشياء دفعا للضرر ، وقد قيل : « البر الذي لا يؤذي الذّرّ والمؤمن مثل الأرض ، يوضع عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح » ، رزقنا اللّه العافية بمنه . ( 190 ) قاعدة العافية سكون القلب وهدوءه ، سواء كان ذلك بسبب أو بلا سبب . ثم إن كانت إلى اللّه فهي العافية الكاملة ، وإلا فعلى العكس . وعافية كل قوم على قدر حالهم كما تقدم ، والفتنة بحسبها . قال ابن العريف : والفتنة الباطنة قد عمت وهي جهل كل أحد بمقداره . فلزم اعتبار العبد العافية في نفسه لنفسه حتى لا تناله الفتن ، وإلا هلك في مصالح الخلق دينا ودنيا . فتأمل هذه النكتة فإنها واجبات الوقت ، واللّه سبحانه أعلم . ( 191 ) قاعدة ما لا أثر له في الخارج الحسي من المضار ، فاعتباره مشوش لغير فائدة . فمن ثم كان كل ما ضر في العرض بالقول أو بالظن مأمور بالصبر عليه لقوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ « 3 » ، بخلاف الفعل إذا أمر عليه الصلاة والسلام بالهجرة عند قصدهم به له . وقال عليه الصلاة والسلام : « المؤمن كيس فطن حذر ، ثلثاه تغافل يعني في القول ، والظن لا الفعل » « 4 » . ورغب عليه الصلاة والسلام في الفرار من الفتن . وترجم البخاري أن ذلك من الدين فوجب مراعاته .
--> ( 1 ) سورة فصلت ، الآية : 34 . ( 2 ) أورده السيوطي في الجامع الصغير حديث ( 3466 ) ص 209 بلفظ : « ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة : الحسد ، والظن ، والطيرة ، ألا أنبئكم بالمخرج منها ؟ إذا ظننت فلا تحقق ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا تطيّرت فامض » حديث مرسل . ( 3 ) سورة المزمل ، الآية : 10 . ( 4 ) أورده السيوطي في كتابه الجامع الصغير حديث ( 9158 ) من رواية أنس وقال : هو حديث ضعيف ص 549 .